الشيخ محمد إسحاق الفياض
489
المباحث الأصولية
الشوط ، فإذن هذه القاعدة تدل على أنه معاقب بملاك أن الامتناع بالاختياريؤكد الاختيار لا أنه ينافيه . فالنتيجة ، أن هذا القول لا يرجع إلى معنى محصّل . وأما القول الثالث ، وهو أن الخروج واجب فعلًا ومنهي عنه بالنهي السابق الساقط بالاضطرار ، فقد ظهر مما ذكرناه آنفاً أن الخروج ليس بواجب لابوجوب نفسي ولا غيري . ومع الاغماض عن ذلك وتسليم أنه واجب فعلًا إلّا أنه لا يمكن اجتماعه مع النهي السابق في شيء واحد ، وذلك لأن زمن الوجوب وإن كان غير زمن النهي السابق فليسا بمعاصرين من حيث الزمان ، لأن زمن النهي السابق انما هو قبل دخول الشخص في المكان المغصوب وأما بعد دخوله فيه فهو ساقط بالاضطرار فلا يمكن توجيهه إليه لأنه لغو ، بينما يكون زمان الوجوب بعد الدخول فيه والاضطرار إلى الخروج منه ، إلا أن زمان المتعلق وهو الخروج واحد في كليهما لأنه متعلق للنهي السابق والوجوب الحالي معاً ، والنهي السابق عنه كاشف عن أنه مبغوض ومشتمل على مفسدة ملزمة ، والوجوب المتعلق به فعلًا كاشف عن أنه محبوب ومشتمل على مصلحة ملزمة ، وقد ذكرناغير مرّة أن المضادة بين الوجوب والحرمة وعدم امكان اجتماعهما في شيء واحدانما هي باعتبار عالم المبادي وعالم الاقتضاء لا عالم الجعل بما هو اعتبار ، اما فيعالم المبادي فلأن المصلحة مضادة مع المفسدة والإرادة مع الكراهة والحبّ مع البغض ويستحيل اجتماعهما في شيء واحد لأنه من اجتماع الضدّين ، ولا فرق فيذلك بين أن يكون الحب والبغض نفسيين أو غيريين أو أحدهما نفسياً والآخرغيرياً وكذلك الإرادة والكراهة وعلى هذا ، فالنهي عن الخروج وإن كان ساقطاً فعلًا بالاضطرار إلّا أنه لما كان بسوء الاختيار كان ملاكه باقياً ومعه لا يمكن تعلق